الشيخ سيد سابق
393
فقه السنة
فقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله تعالى أمر بما أمر به المرسلين . فقال تعالى : " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا " الآية . وقال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ، واشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون " ( 1 ) . ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر ، يمد يده إلى السماء . . يا رب . . يا رب . . ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك ؟ " . وقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في المسند عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " والذي نفسي بيده لا يكسب عبد مالا من حرام ، فينفق منه ، فيبارك له فيه : ولا يتصدق فيقبل منه ، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده في النار ، إن الله لا يمحو السئ بالسئ ، ولكن يمحو السئ بالحسن ، إن الخبيث لا يمحو الخبيث " . وجاء في كتاب جامع العلوم والحكم ، لابن رجب ، أحاديث كثيرة وآثار عن الصحابة رضي الله عنهم في هذا الموضوع . منها ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من كسب ما لا حراما فتصدق به لم يكن له أجر ، وكان إصره - يعني إثمه وعقوبته - عليه " . ومنها ما في مراسيل القاسم بن مخيمرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أصاب مالا من مأثم فوصل به رحمه ، أو تصدقه به ، أو أنفقه في سبيل الله ، جمع ذلك جميعا ثم قذف به في نار جهنم " .
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 172 .